بعث الله سبحانه وتعالى نبيَّه محمدًا صلى الله عليه وسلم لدعوة الناس كافة إلى دين الإسلام، وقد بدأ أول ما بدأ بدعوة قريش لدين الإسلام؛ لأنَّه من نسل قريش فيعرفهم ويعرفونه، ودعاهم النَّبي صلى الله عليه وسلم إلى عبادة الله وحده لا شريك له، فاستكبرت قريش ولم تستمع لكلام محمدٍ، فآذوه حتَّى يعود ويرجع عن دعوته، وقد لقي من الأذى الشيء الكبير، لكنَّه صبر على دعوته في سبيل الله، حتى آمن به بعض من كانوا حوله، وصاروا يصبِّرونه على أذى قريش، فكانت أمُّ المؤمنين خديجة رضي الله عنها تعينه في دعوته، كما أنَّ عمَّه أبا طالب أعانه وحماه من قريش وأذاها على الرغم من أنه لم يسلم ولم يؤمن بدعوة محمَّد، ثمَّ بعد ذلك أتى على النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم عام توفّي فيه من كان يعينه ويحميه؛ فتوفيَّت خديجة وعمُّه أبوطالب، فكان ذلك العام عام الحزن.


عام الحزن

وهو العام الذي توفِّيت فيه أمُّ المؤمنين خديجة رضي الله عنها، وتوفِّي فيه أبو طالب عمُّ النَّبي صلى الله عليه وسلم، فحزن النَّبي صلى الله عليه وسلم في هذا العام حزنًا شديدًا على فقيديه، وكان هذا الابتلاء في العام العاشر من بعثة النبي صلى الله عليه وسلم وسمِّي بعام الحزن لذلك.[١]


أبرز أحداث عام الحزن

وفاة السَّيدة خديجة رضي الله عنها

لم يقتصر دور السَّيدة خديجة في حياة النبي صلى الله عليه وسلم على دور الزوجة أو الأم الحنون فقط، بل كانت بالنِّسبة للنَّبي مرجعًا يستشيرها في كل الأمور التي تحصل له، فكانت مستشارًا للنبي صلى الله عليه وسلم تعينه في دعوته في سبيل الله سبحانه وتعالى، فكان حبُّ النبي لها عظيمًا جدًّا، فهي أيضًا أوَّل من آمن بالنبي صلى الله عليه وسلم، وقد كان النبي يثني عليها ويمدحها لقول عائشة رضي الله عنها: "كانَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ إذا ذَكرَ خديجةَ أثنى فأحسَنَ الثَّناءَ، فغِرتُ يومًا فقلتُ: ما أكثرَ ما تذكرُها حمراءَ الشِّدقينِ قد أبدلَكَ اللَّهُ خيرًا منها، قالَ: ما أبدلني اللَّهُ خيرًا مِنها؛ قد آمنَتْ بي إذ كَفرَ بيَ النَّاسُ وصدَّقتني إذ كذَّبني النَّاسُ وواسَتْني بمالِها إذ حرَمَنِيَ النَّاسُ ورزقنيَ اللَّهُ أولادَها إذ حرمني أولادَ النَّساءِ".[٢][٣]


وفاة أبي طالب عم النبي صلى الله عليه وسلم

لم يكن بين حزن النبي صلى الله عليه وسلم على فراق زوجته وموت عمّه سوى فترة قصيرة، فلمَّا مات عمُّه ازداد حزنه حزنًا، فقد ذهب من كان يسانده ويدفع عنه أذى قريش الذي ازداد بعد وفاة عمه، فقد تعرض صلى الله عليه وسلم لأذية لم يكن ليتعرض لها لو كان عمه حيًّا، لكن بعدما توفي نالت منه قريش نيلًا عظيمًا وبالغت في أذيته، ولذلك كان موته سببًا في تسمية ذلك العام بعام الحزن.[٤][٥]




ينبغي على المؤمن أن يعلم أنّ أشدّ أنواع الابتلاء من الله هو ابتلاءٌ بفقد المقرَّبين والأحباب، فالنَّبي صلى الله عليه وسلم ابتلاه الله بموت زوجته وعمّه فصبر على ابتلائه، وأكمل دعوته للنَّاس، فأين نحن اليوم من صبرنا على ما يبتلينا الله به.




المراجع

  1. "عام الحزن"، إسلام ويب. بتصرّف.
  2. رواه الشوكاني ، في در السحابة ، عن عائشة أم المؤمنين، الصفحة أو الرقم:249، إسناده حسن.
  3. راغب السرجاني (21/4/2010)، "وفاة السيدة خديجة عام الحزن"، قصة الإسلام ، اطّلع عليه بتاريخ 10/9/2021. بتصرّف.
  4. راغب السرجاني (22/2/2017)، "عام الحزن أشد مراحل الإيذاء"، قصة الإسلام ، اطّلع عليه بتاريخ 10/9/2021. بتصرّف.
  5. إبراهيم الحقيل (1/3/2018)، "حزن النبي صلى الله عليه وسلم على أحبّته"، الألوكة الشرعية ، اطّلع عليه بتاريخ 10/9/2021. بتصرّف.