رحلة الإسراء والمعراج

أكرم الله -تعالى- نبيّهُ محمداً -صلّى الله عليه وسلّم- برحلة الإسراء والمعراج، ومنحهُ من العطايا ما لم يَمنحه لأحدٍ من قبله ولن تُعطى لأحدٍ من بعده، فقد نال محمدٌ -عليه الصلاة والسلام- منزلةً شريفةً ومكانةً جليلةً عند ربّه -عزّ وجلّ- فكان أفضل الأنبياء والمُرسلين.[١]


معنى الإسراء والمعراج

بيان المُراد بالإسراء والمعراج فيما يأتي:[٢]

  • الإسراء: هي الرحلة التي أكرم الله بها نبيّه محمّداً -عليه السلام- بالإسراء به من المسجد الحرام في مكّة المكرّمة إلى المسجد الأقصى في القدس.
  • المعراج: رحلة العروج بالرسول -صلّى الله عليه وسلّم- من المسجد الأقصى إلى طبقات السماواتِ العُلا، ثمّ الوصول به إلى حدٍّ انقطعت عندهُ علوم الخلائق من الملائكة والإنس والجنّ.


زمان رحلة الإسراء والمعراج

اختلف العلماء في تحديد زمان ليلة الإسراء والمعراج، فقيل إنّها كانت في العام العاشر من البعثة، وقيل قبل ذلك، إلّا أنّ المذكور في الطبقات الكبرى لابن سعد أنّها تمّت قبل الهجرة بثمانية عشر شهراً.[٢]


أحداث ليلة الإسراء والمعراج

الإسراء إلى المسجد الأقصى

أُسري بالنبيّ -عليه الصلاة والسلام- من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى بصُحبة جبريل -عليه السلام- على دابةٍ تسمّى البراق.[٣]


دخول المسجد الأقصى

دخل الرسول -صلّى الله عليه وسلّم- المسجد الأقصى والتقى بجميع الأنبياء والرسل -عليهم الصلاة والسلام- وصلّى بهم ركعتَين إماماً.[٣]


الخروج من المسجد الأقصى

خرج النبيّ -عليه الصلاة والسلام- من المسجد الأقصر بعد أن صلّى بالأنبياء والرسل، ثمّ أتاه جبريل -عليه السلام- بإناءٍ فيه خمرا وإناءٍ فيه لبن، وخيّره بينهما، فاختار -عليه السلام- اللبن، فقال له جبريل: (اخترت الفطرة).[٣]


العروج إلى السماوات العُلى

عُرج بالنبي -عليه الصلاة والسلام- بصُحبة جبريل -عليه السلام- إلى السماء الدنيا فاستفتح له جبريل فأُذن له، فوجد آدم -عليه السلام- فسلّم عليه ورحّب به، ثمّ عُرج به إلى السماء الثانية فرأى فيها عيسى ويحيى -عليهما الصلاة والسلام- فرحّبا به، ثمّ عُرج به إلى السماء الثالثة فوجد يوسف -عليه السلام- فسلّمَ عليه ودعا له بالخير، ثمّ عُرج به إلى السماء الرابعة فوجد إدريس -عليه السلام- فسلّم عليه ودعا له بالخير، ثمّ عُرج به إلى السماء الخامسة فوجد هارون -عليه السلام- فسلّم عليه ودعا له بالخير، ثمّ عُرج به إلى السماء السادسة فوجد موسى -عليه السلام- فسلّم عليه ودعا له بالخير، ثمّ عُرج به إلى السماء السابعة فالتقى بإبراهيم -عليه الصلاة والسلام- وكان مُسنداً ظهرهُ إلى البيتِ المعمور، ثمّ عُرج به إلى سدرة المُنتهى وهي الموضع الذي ينتهي إليه علم الخلاق.[٣]


فرض الصلوات الخمس

فرض الله -تعالى- الصلوات الخمس على محمدٍ -عليه الصلاة والسلام- ليلة الإسراء والمعراج، وفُرضت أول الأمر خمسين صلاةً، إلّا أنّها خُفّفت إلى خمس صلواتٍ بعد أن نزل محمدٌ إلى موسى -عليه السلام- وأخبره بما افترض الله عليه، فنصحه بالرجوع إلى ربّه وسؤاله التخفيف؛ لأنّ أمّته لن تقدر على ذلك، واستمرّ محمدٌ في مراجعة ربّه -سبحانه- إلى أن خفّفها إلى خمس صلواتٍ، وعادَ الرسول -عليه الصلاة والسلام- إلى فراشه قبل طلوع الفجر.[٣]


الآيات التي رآها النبي ليلة الإسراء والمعراج

رأى الرسول -صلّى الله عليه وسلّم- عدّة آياتٍ دلّت على قدرة الله -سبحانه-، فقد رأى أربعة أنهارٍ في الجنة؛ نهران باطنان، ونهران ظاهران هما: النيل والفرات، ورأى أيضاً مالك خازن النار، ورأى الجنة والنار، والأحوال التي يكون عليها آكلي أموال اليتامى والمتعاملين بالربا.[٤]


موقف قريش من رحلة الإسراء والمعراج

أخبر الرسول -صلّى الله عليه وسلّم- قومهُ في الصباح بما حدثَ ورأى في تلك الليلة، فكذّبوه وطلبوا منه وصف بيت المقدس بهدف إثبات عجزه وكذبه، ولكنّ الله -سبحانه- جلّاه له فوصفهُ للقوم وصفاً دقيقاً كأنّه أمامه، وأخبرهم أيضاً بقافلتهم الآتية وحدّد لهم وقت قدومها إلّا أنّهم كّبوه أيضاً.[٤]


موقف أبي بكر الصديق من رحلة الإسراء والمعراج

أخبر القوم أبا بكر الصدّيق بما سمعوا من محمدٍ فصدّقوه دون جدالٍ، ولُقّب بالصدّيق؛ بسبب تصديقهِ للرسول -صلّى الله عليه وسلّم- في أقواله وأفعاله.[٤]


هل حادثة الإسراء والمعراج من معجزات النبي محمد؟

الإسراء والمعراج من معجزات الرسول -صلّى الله عليه وسلّم- التي كانت برُوحه وجسده ولم تكن مناماً،[٥] ولا يصحّ من المؤمن إنكار معجزة الإسراء والمعراج بأيّ شكلٍ من الأشكال وإن عجز عقله عن إدراك ذلك، فكلّ ما نزلَ به القرآن الكريم يُصدق دون أي شكٍّ،[٦] قال -تعالى-: (وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى*مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى*وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى*إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى*عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى*ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوَى*وَهُوَ بِالْأُفُقِ الْأَعْلَى*ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى*فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى*فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى*مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى*أَفَتُمَارُونَهُ عَلَى مَا يَرَى*وَلَقَدْ رَآَهُ نَزْلَةً أُخْرَى*عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى*عِنْدَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى*إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى*مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى*لَقَدْ رَأَى مِنْ آَيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى).[٧]


المراجع

  1. صالح بن عواد المغامسي، لطائف المعارف، صفحة 2. بتصرّف.
  2. ^ أ ب محمد سعيد البوطي، فقه السيرة النبوية مع موجز لتاريخ الخلافة الراشدة، صفحة 108. بتصرّف.
  3. ^ أ ب ت ث ج أحمد الفقيهي (19/7/2010)، "الإسراء والمعراج"، الألوكة، اطّلع عليه بتاريخ 27/8/2021. بتصرّف.
  4. ^ أ ب ت صفي الرحمن المباركفوري، الرحيق المختوم، صفحة 126-127. بتصرّف.
  5. يحيى بن موسى الزهراني، "الإسراء والمعراج"، صيد الفوائد، اطّلع عليه بتاريخ 27/8/2021. بتصرّف.
  6. محمد رشيد رضا، محمد أحمد شاكر، مجلة المنار، صفحة 714.
  7. سورة النجم، آية:1-18