الدعوة السرية

دعا الرسول -عليه الصلاة والسلام- الناس إلى توحيد الله -تعالى- سرّاً مدّة ثلاث سنواتٍ في مكّة المكرّمة، ثمّ أمره -سبحانه- بالجهر بها بقوله: (وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ)،[١] وبذلك انتهت المرحلة السريّة من الدعوة وبدأت المرحلة الجهريّة بالإعلان والإشهار ودعوة كلّ واحدٍ إلى توحيد الله وعدم الإشراك به شيئاً.[٢]



بماذا تميزت الدعوة السرية؟

تميّزت الدعوة السريّة بالعديد من الأمور بيان البعض منها آتياً:[٣]


الشمول

فقد دعا النبيّ -عليه الصلاة والسلام- الأفراد من كلّ الطبقات، فلم يميّز بين غنيٍ وفقيرٍ، وبين عرقٍ وآخرٍ، وبين ذكرٍ وأنثى، وبين أسود وأبيض.[٤]


بداية نشر الدِّين بسريّةٍ وكتمانٍ

فقد أراد الله سبحانه- أن تكون الدعوة سريةً أول الأمر، فقد اكتفى الرسول -عليه الصلاة والسلام- بدعوة مَن حوله من الأقارب والأصحاب وأصحاب الخير والبرّ، وبذلك ضَمِن -عليه السلام- الأمان والحماية للدعوة بعيداً عن أي صدامٍ أو مواجهةٍ بين المسلمين والمشركين، فكانت أم المؤمنين خديجة -رضي الله عنها- أوّل مَن آمن به، ثمّ عرض -صلّى الله عليه وسلّم- الإسلام على ابن عمّه علي بن أبي طالب فآمن به وصدّقه رغم أنّه كان صغير السِّن، ثمّ عرضه على مولاه زيد بن حارثة فآمن به أيضاً، ثمّ أسلمن بناته أمّ كلثوم وفاطمة ورقية وزينب -رضي الله عنهنّ- وبذلك كان بيت النبوّة السابق في إعلان واعتناق الإسلام، ثمّ بدأ الرسول -عليه الصلاة والسلام- بدعوة أصحابه ومعارفه، فدعا أبو بكر الصدّيق فصدّقه، وكان لإسلامه دورٌ كبيرٌ في زيادة عدد المسلمين، فأسلم على يده الكثير من الصحابة، منهم: عثمان بن عفان، وطلحة بن عبيد الله، والزبير بن العوّام، وسعد بن أبي وقّاص، وعبد الرحمن بن عوف، وعثمان بن مظعون، وغيرهم.[٣]


التنشئة الصحيحة

فقد سعى النبيّ -صلّى الله عليه وسلّم- في الدعوة السريّة إلى تعليم حقائق توحيد الله -تعالى-، وغرس معاني الإيمان في القلوب والنفوس، وتحسين الأخلاق وتقويمها.[٣]


تكوين مجتمعٍ مسلمٍ

استمرّ النبيّ -عليه الصلاة والسلام- في الدعوة إلى توحيد الله -سبحانه- سرّاً مدّة ثلاث سنواتٍ، وقد أعلن الكثير إسلامهم في تلك الفترة، فازداد عدد المسلمين وقويت شوكتهم إلى حين الجَهْر بها وإعلانها، فبذلك استعدّوا للمرحلة الجهريّة وما تحمله من الأذى والعذاب والتي تتطلّب التضحية والتحمّل والصبر.[٣]


الاصطفاء والانتقاء

فقد كان النبيّ -عليه الصلاة والسلام- يدعو إلى توحيد الله مَن عرفه بحُسن سيرته وسلوكه، أخذاً بأسباب الحيطة والحذر ممّا قد يقع إن علمت قريش بأمر الدعوة، فقد أراد الله -تعالى- أن يعلّم الرسول -عليه الصلاة والسلام- والمسلمين كيفية التخطيط ورسم الطريق الصحيح في تحقيق الأهداف والغايات رغم الظروف والعوائق، وأراد أيضاً أن يعلّمهم منهج التغيير وفق الظروف والأحوال المحيطة، فالله -تعالى- قادرٌ على حماية الرسول ومَن آمن معه إلّا أنّه أراد أن يعلّمهم تلك الأمور.[٥]

المراجع

  1. سورة الشعراء، آية:214
  2. "نظرات في مرحلة الدعوة السرية"، إسلام ويب، 5/2/2019، اطّلع عليه بتاريخ 12/8/2021. بتصرّف.
  3. ^ أ ب ت ث "الإسلام في مرحلة الدعوة السرية"، إسلام ويب، 20/8/2003، اطّلع عليه بتاريخ 12/8/2021. بتصرّف.
  4. راغب السرجاني، السيرة النبوية، صفحة 1. بتصرّف.
  5. أ.د. راغب السرجاني (2017/1/22)، "الدعوة السرية .. وقفات وأحكام"، قصة الإسلام، اطّلع عليه بتاريخ 12/8/2021. بتصرّف.