تاريخ ولادة الرسول

كان ميلاد خير الأنبياء والمرسلين محمد -صلى الله عليه وسلم- ميلاد الحقّ والنور، ميلاد الهدى والنجاة، وقد وثّق المؤرخون والمؤلفون تاريخ هذا الميلاد بعد دراسة وتمحيص للروايات؛ وقد رجّحوا وغلّبوا الأصحّ من أسانيدها، وردّوا الضعيف والمعلول منها؛ ويمكن بيان تاريخ ميلاد النبي -صلى الله عليه وسلم- على النحو الآتي:


العام الذي ولد فيه الرسول

كان مولد النبي -صلى الله عليه وسلم- في مكة المكرمة عام الفيل؛ العام الذي وقع فيه حادثة هدم الكعبة على يد أصحاب الفيل، برئاسة أبرهة الحبشيّ؛ والتي بيّنها الله -تعالى- لنبيّه في القرآن الكريم، ولا خلاف بين أهل العلم في ذلك، ولا اعتبار عندهم للروايات المعلولة والواهية التي ذكرت أنّ مولده -صلى الله عليه وسلم- كان قبل عام الفيل بعشر سنوات، أو ثلاث وعشرين سنة، أو نحو ذلك مما لم يصحّ ولم يثبت.[١]


الشهر الذي ولد فيه الرسول

رجّح جمعٌ من أهل العلم أنّ ميلاد النبي الكريم -صلى الله عليه وسلم- كان في شهر ربيع الأول؛ وقد تعددت آراؤهم في تاريخ هذا اليوم تحديداً، فقالوا:[٢]

  • كان مولده في ليلتين خلتا من شهر ربيع الأول.
  • قيل كان لثمانٍ خلون من شهر ربيع الأول.
  • قيل لثنتي عشرة خلت من شهر ربيع الأول، وقيل غير ذلك؛ إلا أنّ المشهور والراجح عن الجمهور أنّ ميلاد النبي -صلى الله عليه وسلم- كان في الثاني عشر من شهر ربيع الأول.


اليوم الذي ولد فيه الرسول

ثبت في السنة النبويّة أنّ يوم الاثنين هو اليوم الذي ولد فيه النبي -صلى الله عليه وسلم-؛ إذ كان -صلوات الله عليه- يتعاهد يوم الاثنين في الصيام، ولمّا سُئل عن سبب ذلك أجاب -صلى الله عليه وسلم-: (... ذَاكَ يَوْمٌ وُلِدْتُ فِيهِ، وَيَوْمٌ بُعِثْتُ، أَوْ أُنْزِلَ عَلَيَّ فِيهِ...)؛[٣]وفي هذا اليوم أيضاً رجّح العلماء بأنّ وفاة النبي -صلى الله عليه وسلم- كانت فيه.[٤]


اختلاف الروايات في ميلاد الرسول

علّل بعض أهل العلم سبب اختلاف الروايات الواردة في تاريخ ميلاد النبي -صلى الله عليه وسلم-؛ بدءاً من العام وانتهاءً باليوم والتاريخ؛ وقالوا إنّ ذلك عائدٌ لعدم اهتمام أهل زمان النبي -صلى الله عليه وسلم- بتفاصيل التأريخ والتوثيق.[٥]


لا سيما أنّهم لم يكونوا متوقعين حدوث أمرٍ كهذا، بأن يكون خاتم الأنبياء والمرسلين من بينهم، ومن أبنائهم ومواليدهم؛ فلمّا أذن الله -تعالى- بالبعثة بعد أربعين عاماً من مولد النبي الكريم -صلى الله عليه وسلم-، أخذ الناس يسترجعون ذكرياتهم.[٥]


وما كان من مولده -صلى الله عليه وسلم-، وكل شاردة وواردة تتعلق به، وقد ساعدهم في ذلك رواية من شهد هذه الأحداث والوقائع، إضافةً إلى ما رواه وأثبته النبي -صلى الله عليه وسلم- لصحابته والمتصلين به، حينها استوعب المسلمون قيمة نقل مثل هذه الروايات، وأخذوا يحدّثون الناس بها على مرّ وتوالي العصور والأزمان، فكان هذا التعدد التمحيص والتصحيح.[٥]

المراجع

  1. أكرم العمري، السيرة النبوية الصحيحة محاولة لتطبيق قواعد المحدثين في نقد روايات السيرة النبوية، صفحة 97، جزء 1. بتصرّف.
  2. محمد بن عبد الله العوشن، ما شاع ولم يثبت في السيرة النبوية، صفحة 6-7. بتصرّف.
  3. رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن أبي الحارث قتادة بن ربعي، الصفحة أو الرقم:1162، صحيح.
  4. الصالحي الشامي، سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد، صفحة 333، جزء 1. بتصرّف.
  5. ^ أ ب ت محمد الطيب النجار، القول المبين في سيرة سيد المرسلين، صفحة 78. بتصرّف.