زمن وقوعها وسبب تسميتها
وقعت غزوة السّويق في السنة الثانية للهجرة، في الخامس من شهر ذي الحجّة؛ وقد سمّيت غزوة السّويق بذلك؛ لأنّ أكثر زاد المشركين كان في هذه الغزوة من السّويق، وقد غنمه المسلمون منهم بعد انتهائها؛[١] ويُقصد بالسّويق: طعام يُتخذ من مدقوق الحنطة والشعير؛ سمّي بذلك لسهولة انسياقه في الحلق،[٢] وقيل: هو قمح أو شعير يُقلى ثم يُطحن، وبعدها يُزوّد بالماء أو السمن أو العسل، ويُقال له أيضاً "الصّويق" بالصاد.[١]
ويأتي ترتيب هذه الغزوة -بحسب ترتيب أهل السير والمغازي- بعد غزوة بدر الكبرى بشهرين وأيام؛[٣] حيث كان ترتيب الغزوات حسب الحدوث؛ كالآتي: غزوة بدر الكبرى، غزوة بني قينقاع، غزوة السّويق، غزوة بني سليم، غزوة ذي أمر (غطفان).[٤]
سبب وقوعها
كان السبب الرئيس وراء هذه الغزوة أنّ أبا سفيان بعد غزوة بدر الكبرى، كان قد أقسم أن لا يمسّ رأسه الماء، وأن لا يقترب من النساء حتى يغزو المسلمون، ويثأر لأصحابه المهزومين، والمقتولين؛ فخرج بمئتي راكب من قريش ليسعى في تنفيذ يمينه؛ ووصل إلى أطراف المدينة المنورة ليلاً، ثم التجأ إلى اليهود من بني النّضير، وأتى حييّ بن أخطب، وطرق عليه بابه، لكنّ حييّ رفض أن يفتح له وخاف منه.[٥]
مما جعل أبا سفيان ينصرف عنه، متوجهاً إلى سلام بن مشكم؛ وكان سيد بني النضير في ذلك الوقت، فاستقبله سلام بن مشكم، واستضافه عنده، وقد تسامرا وتحدّثا بأخبار النبي -صلى الله عليه وسلم- والمسلمين، ثم رجع أبو سفيان بعد ذلك إلى أصحابه، وبعث رجالاً من قريش إلى ناحية من نواحي المدينة المنورة يُقال لها: العُريض؛ فنزل المشركون بها، وحرّقوا نخيلها، وقد وجدوا بها رجلاً من الأنصار، وحليفاً له في أحد البساتين؛ فقتلوهما ثم ولّوا هاربين.[٥]
خروج المسلمين
لمّا علم النبي -صلى الله عليه وسلم- بما فعله أبو سفيان ورجاله، انطلق في طلبهم مع جماعة من المسلمين؛ قيل كانوا مئتي راكب من المهاجرين والأنصار، واستخلّف النبي -صلى الله عليه وسلم- من بعده على المدينة المنورة رجلاً يُقال له أبو لبابة؛ بشير بن عبد المنذر -رضي الله عنه-.[٦]
وانطلقوا في طلب القوم، ولمّا وصلوا إلى منطقة يُقال لها "قرقرة الكدر"، وجدوا أنّ أبا سفيان ورجاله قد ولّوا إلى مكة المكرمة مدبرين، ففاتهم قتالهم واللحاق بهم، وقد كانت غيبته -صلى الله عليه وسلم- عن المدينة المنورة مدة خمسة أيام.[٦]
وقد وجد المسلمون الكثير من السّويق؛ كان مما خلّفه وطرحه المشركون من بعدهم، للتخفف من أزوادهم؛ طلباً للسرعة في السير والنّجاة؛ فغنمه المسلمون منهم، وعادوا إلى المدينة المنورة،[٦] ولمّا رجعوا سأل المسلمون النبي -صلى الله عليه وسلم- إن كان يطمع بأن تكون للمسلمين غزوة مع المشركين، فقال لهم النبي -صلى الله عليه وسلم- بأنّه يطمع بذلك.[٧]
المراجع
- ^ أ ب الزرقاني، محمد بن عبد الباقي، شرح الزرقاني على المواهب اللدنية بالمنح المحمدية، صفحة 353، جزء 2. بتصرّف.
- ↑ مجموعة من المؤلفين، المعجم الوسيط، صفحة 465، جزء 1. بتصرّف.
- ↑ ابن عبد البر، الدرر في اختصار المغازي والسير، صفحة 140. بتصرّف.
- ↑ الطبري، محب الدين، خلاصة سير سيد البشر، صفحة 52-53. بتصرّف.
- ^ أ ب موسى بن راشد العازمي، اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون، صفحة 529-530، جزء 2. بتصرّف.
- ^ أ ب ت أبو مدين الفاسى، مستعذب الإخبار بأطيب الأخبار، صفحة 246-247. بتصرّف.
- ↑ أبو أسماء محمد بن طه، الأغصان الندية شرح الخلاصة البهية بترتيب أحداث السيرة النبوية، صفحة 211. بتصرّف.