الحناء هي نبتة تعيش لفترة طويلة، أما الحناء التي نعرفها فإنها تصنع من أوراق هذه النبتة، ولقد أرشد الرسول صلى الله عليه وسلم في سنته النبوية إلى التحني والاختضاب بأوراق هذه الشجرة لما لها من فوائد كثيرة، وفي مقالنا هذا سنجيب عن سؤال هل وضع الرسول صلى الله عليه وسلم الحناء؟ ثم سنشير إلى بعض الأحكام المتعلقة بوضع الحناء.[١]


هل وضع الرسول الحناء؟

نعم، لقد وضع الرسول صلى الله عليه وسلم الحناء، فقد ورد عنه حديث بين فيه أنه كان صلى الله عليه وسلم إذا عانى من خدش أو جرح أو أصابه تقرح وضع الحناء على المكان المصاب، وتركها إلى أن تترك أثرًا على جلده، كما أنه صلى الله عليه وسلم كان إذا أصابه ألم وصداع في رأسه غلف رأسه بالحناء، وقد ورد عنه صلى الله عليه وسلم أنه إذا جاء أحد إليه يشتكي ألمًا في رجله أمره صلى الله عليه وسلم أن يضع الحناء، ولقد روى أبو ذر الغفاري عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "إن أحسنَ ما غُيِّرَ به الشَّيْبُ الحِنَّاءُ والكَتَمُ".[٢][٣]


ما حكم وضع الرجال للحناء؟

إن وضع الرجل للحناء له حكمان أو حالتان، ففي بعض الأحيان يكون جائزًا وفي أحيان أخرى يكون غير جائز، فإذا قصد الرجل من الحناء التزين والتجمل فهذا غير جائز؛ لأنه هنا يتشبه بالنساء، ولقد قال الله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم: "أَوَمَن يُنَشَّأُ فِي الْحِلْيَةِ وَهُوَ فِي الْخِصَامِ غَيْرُ مُبِينٍ"،[٤] دلالة على ارتباط الحلية والزينة بالمرأة، فالذي يهتم بالتزين والتنعم المرأة وليس الرجل، أما في الحالة التي يجوز بها للرجل الحناء هو عندما يكون سبب استخدام الحناء هو العلاج أو تغطية الشيب، وهنا لا يوجد حرج في وضع الحناء، مثل أن يضع الحناء لوجود تشقق في الجلد، ولقد روت عائشة رضي الله عنها ما يتصل بالحديث عن الحناء:" أومت امرأةٌ من وراءِ سترٍ بيدِها كتابٌ إلى رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليْهِ وسلَّمَ، فقبضَ النَّبيُّ يدَهُ فقالَ: ما أدري أيدُ رجلٍ أم يدُ امرأةٍ؟ قالت بلِ امرأةٌ، قالَ لو كنتِ امرأةً لغيَّرتِ أظفارَكِ يعني بالحنَّاءِ"،[٥] فالرسول محمد صلى الله عليه وسلم أرشدها إلى وضع الحناء لاجتناب التشبه بالرجال، وقياسًا على ذلك يمنع الرجل من وضع الحناء في كفه دون حاجة لما فيه من تشبه بالنساء.[٦]


ما حكم من لا يحب الحناء؟

لا يحاسب الإنسان على عدم فعل شيء مباح، إذ إن نفور الإنسان من وضع الحناء مشابه تمامًا لعدم فعل أي شي مباح آخر غير وضع الحناء، فلا يعاقب الله المسلم على تركه أمرًا مباحًا، على أنه يستحب للمرأة أن تضع الحناء على يديها ورجليها إن كانت لا تكره ذلك، ولكن لا يجوز للرجل أن يضع الحناء على يديه ورجليه إلا للتداوي.[٧]


المراجع

  1. خالد الجريسي، كتاب العلاج والرقى، صفحة 87. بتصرّف.
  2. رواه الألباني، في تخريج مشكاة المصابيح، عن أبو ذر الغفاري، الصفحة أو الرقم:4379، صحيح.
  3. عبدالملك بن حبيب ، العلاج بالأعشاب، صفحة 52. بتصرّف.
  4. سورة الزخرف، آية:18
  5. رواه الألباني ، في صحيح أبي داود، عن عائشة أم المؤمنين ، الصفحة أو الرقم:4166، حسن.
  6. "ما حكم الحناء للرجال؟ "، طريق الإسلام. بتصرّف.
  7. "حكم من لا يحب الحناء "، إسلام ويب. بتصرّف.